الشيخ علي الكوراني العاملي
57
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
وروى أحمد : 3 / 79 : أن أبا سعيد الخدري كان ذاهباً في جيش الفتح : « قال : أقبلنا في جيش من المدينة قبل هذا المشرق ، قال : فكان في الجيش عبد الله بن صياد ، وكان لايسايره أحد ، ولا يرافقه ولا يؤاكله ولا يشاربه ، ويسمونه الدجال ! فبينا أنا ذات يوم نازل في منزل لي إذ رآني عبد الله بن صياد جالساً ، فجاء حتى جلس إليَّ فقال : يا أبا سعيد ألا ترى إلى ما يصنع الناس ؟ ! لايسايرني أحد ولا يرافقني أحد ولا يشاربني أحد ولا يؤاكلني أحد ، ويدعوني الدجال ! وقد علمت أنت يا أبا سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الدجال لا يدخل المدينة ، وإني ولدت بالمدينة . وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الدجال لا يولد له وقد وُلد لي ! فوالله لقد هممتُ مما يصنع بي هؤلاء الناس أن آخذ حبلاً فأخلو فأجعله في عنقي ، فأختنق فأستريح من هؤلاء الناس ! والله ما أنا بالدجال » ! لكن الرواة أرادوا إثبات صدق عمر ، وقالوا : عنزة ولو طارت ! فأضافوا في الحديث : « ثم قال لي في آخر قوله : أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو ! قال فلبَّسني » . « مسلم : 8 / 190 » . يقصد أنه غشه في أول حديثه ، ثم أقر في آخره ! 8 - عقيدة الدجال التي نشرها تميم الداري تميم الداري مسيحي من بلاد الشام ، وقد جاء هو وجماعته إلى النبي صلى الله عليه وآله في السنة العاشرة للهجرة ، أي بعد انتصار النبي صلى الله عليه وآله وشمول الإسلام الجزيرة . وكان تميم وجماعته تجار خمر فأهدى إلى النبي صلى الله عليه وآله أدناناً من الخمر فرفضها ، لأن الله حرمها ، فقال له تميم : خذها وانتفع بثمنها ، فأجابه إذا حرم الله شيئاً حرم ثمنه . وسكن تميم المدينة ، وكان مقرباً من الخليفة عمر الأنه يقص قصص أهل الكتاب التي تعجب عمر ! وقد طلب منه تميم أن يقصها في المسجد ، فقال له عمر : إن النبي نهى عن ثقافة القصاصين : « إني أخاف أن يجعلك الله تحت أقدامهم » يعني أخاف عليك غضب المسلمين ، إذا قَصَصْتَ في مسجدهم ! لكن تميماً استغل ليونة عمر فواصل طلبه ، كما في تاريخ المدينة : 1 / 9 ، فأصدر له مرسوماً بالقص في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ! وحضر عمر تحت منبره ، وقال إنه أراد أن يسأله عن توضيح كلمة ، لكنه احترمه وكره أن يقطع كلامه !